الإنترنت للاستخدام فقط .. هل ستستمر هذه اللافتة عنواناً فى دول العالم الثالث ؟!
بعد مرور أكثر من عشرين عاماً على تأسيس الشبكة العنكبوتية المعروفة بـ(الإنترنت) والتى أصبحت عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية فى العالم أجمع وبعد أن اتفقت دول العالم الثالث - ولا تزال ترصد المليارات من الدولارات لاستكمال وتطوير البنية التحتية لها فى مجال التكنولوجيا والاتصالات من أجل رفع كفاءة أجهزتها وأدواتها - على توصيل شعوبها بالعالم الآخر "عالم الغرب " ومصدر الإبداع التكنولوجى .
هل سيبقى الحال كما هو عليه ؟ هل ستستمر تلك الهيمنة الأمريكية على عالم الإنترنت إلى جانب بعض الشراكات الأوروبية وبعض المسموحات الأخرى ؟ التى أعلنت عنها الهيئة الرسمية المتحكمة فى الإنترنت والتى يطلق عليها (آيكن) والمتمركزة فى ولاية كاليفورنيا فى الولايات المتحدة الأمريكية.
مبالغ طائلة ومليارات من الدولارات تم ضخها فى ميزانيات دول العالم الثالث لوضع البنية التحتية فى تلك الدول من أجل الدخول أو زيادة السرعات للاتصال بشبكة الإنترنت والعديد من التطبيقات وحجم لا نهائى من التجارة الإلكترونية لتلك الدول من خلال الإنترنت فى علاقات شراكة وتداول مع العالم الغربي ودور تلك المليارات فى تدعيم اقتصاد الدول الغربية وخاصة أمريكا.
ويمكننا أن نقول أن هذا الإنفاق الحكومى لدول العالم الثالث فى مجال بنية التكنولوجيا والاتصالات كان له الأثر الأكبر فى استمرارية تلك الدول العظمى ولما لا ..إذا كانت جميع الأجهزة والتطبيقات فى هذا القطاع الحيوي هى من إنتاج وابتكار الغرب ويتم تصديرها وتنفيذها من خلال الشركات العالمية الأمريكية وبعض الشركات الأوروبية لتجد تلك الدول فى النهاية نفسها تضخ نسبة كبيرة من ناتجها القومى ومن ميزانياتها فى اتجاه الدول العظمى .
ولا يتوقف الأمر عند ذلك ولكن بعد استكمال كل العناصر يتم الربط بين دول العالم الثالث والعالم الغربى من خلال شبكة الإنترنت وتنتعش التجارة بينهم ليزداد الدعم للدول العظمى ويتحسن ميزانها التجارى وتزداد الدول النامية تأثراً وغرقاً فى ديون تنفيذ تلك المشروعات والإلتزامات المترتبة عليها سواء للبنك الدولى الذى غالباً ما يرى مثل هذه المشروعات أو للشركات المنفذة للمشروعات وفى النهاية تقف دول العالم الثالث أمام إشارة عدم المرور ويقف دورها فقط عند الاستخدام الآمن حسب رغبة الدول العظمى لشبكة المعلومات الدولية دون القدرة على الاقتراب منها أو حتى حجز مقعد مع المطورين أو المشرفين على تشغيل هذه الشبكة وكان دورها فقط هو الصرف والتأسيس من أجل زيادة السيطرة للعالم الغربى والكيان الأمريكى.
وإذا كانت آيكن مؤخراً أعلنت عن عقد تفاوض لإمكانية تحديد هيئة دولية متمثلة فى عدد أكبر من الشركات والحكومات من أنحاء العالم لتكون لها بعض التدخلات أو لعب دور أكبر فيما يحدث فى الإنترنت أو الطريقة التى تدار بها ولم يأت هذا القرار كمنحة من الشركة أو إحساس منها بالمسئولية تجاه دول العالم الآخر ولكنه جاء ناتج قلق من دخول دول وشركات أخرى فى مشروعات لتطوير شبكات إنترنت بديلة للخروج من الهيمنة الأمريكية ولعل من أبرزها تلك التلويحات الصادرة عن الصين من قرب انتهائها من تطوير شبكة بديلة واحتماليات إطلاقها.
وفي هذه السيطرة الأمريكية والضغط من باقى الدول فى العالم سواء أوروبا أو التنين الصينى تلتزم دول العالم الثالث الصمت وتتخذ من مقاعد المتفرجين مكاناً مفضل لها حتى لم يصدر عنها مجرد تلويح أو مطالبة بتعويض مناسب عن ما أنفقته تلك الدول فى مجال التكنولوجيا والاتصالات فتلك المبالغ الطائلة التى تم صرفها ستصب بشكل أكبر فى سلة الاقتصاد الأمريكى أكثر مما ستستفيد به شعوب تلك الدول من الدخول فى منظومة التجارة العالمية ونحن هنا فى انتظار التحرك من أجل نزع لافتة الإنترنت للاستخدام فقط.




Facebook
Google
twitter
Add to Any
تعليقات ( ضع):
ضع تعليقك