مقالات

العنصر البشرى يدق ناقوس الخطر في صناعة الاتصالات ..

( علاء الغاوي- رئيس مجلس الأدارة)

الطفرة الهائلة التي يشهدها قطاع الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات في المنطقة العربية مرعب بكل المقاييس ، من حيث الاستثمارات الموجه إليه و معدلات النمو و تقارب الفجوة مع العالم الغربي كل هذه مؤثرات تستحق الوقوف أمامها

يجب علينا أن ننظر إلى السلبيات و كذلك العناصر التي يمكن أن تؤثر على هذا النمو أو على الأقل تعرقل خطواته و من يتابع هذا القطاع عن قرب يجد أن عنصر الندرة في العنصر البشرى والندرة هنا المقصود بها قلة الكفاءات التي يمكن الاعتماد عليها في العمل

في هذا القطاع الحيوي فعلى الرغم من تعالي أصوات الاستغاثة من شبح البطالة وطابور العمالة الذي يزداد يوما بعد يوم حتى أننا لم نعد نعرف إلى أين سيصل بنا هذا الطابور

إلا أننا نجد العكس تماما في قطاع مثل الاتصالات و كأننا لم نتوقع أننا سنصل إلى تلك الطفرة و لم نستعد لهذا اليوم و الأمر واضح بشدة في دخول أي شركة جديدة تعمل في القطاع سواء في مصر أو أي بلد عربي أخر , تبدأ الشركة في تقديم العروض المغرية لجميع العاملين في الشركات القائمة حتى أن المقابل ثلاثة أضعاف الراتب في بعض الأحيان لإغراء العاملين في الشركات والكفاءات في الانتقال  إلى الشركة الجديدة وبالتالي يحدث نوع  من الاهتزاز في الشركات القائمة وتجد نفسها إمام بديلين  إما رفع  الأجر لإبقاء على كوادرها أو الاستغناء عنهم  والبدء في تدريب كوادر جديدة  بديلة

 و الأمر في الحالتين مزعج  هو يرفع المقابل  في ناحية الشركة الجديدة وبالتالي رفع  مستوى الأجور بالكامل في هذا القطاع بدون أي مبررات  أو دراسات  تدعم ذلك  أو رفع عنصر التكلفة في حيز الأجور لدى الشركات إذا اختارت الإبقاء على موظفيها وبالتالي اختلاف موازنات تلك الشركات في توقيت غير مناسب لذلك وبالتالي اختلال مستوى الخدمة المقدمة بالبحث عن عنصر لتخفيض التكلفة في أي  بند أخر لسد العجز وهناك أمثال  كثيرة جدا والواقع يثبت

ذلك حتى انه وصل إلى  شكاوي متبادلة بين الشركات العاملة في هذا القطاع وليس هذا هو مغزى اهتمامنا ولكن ما نسعى إليه هو هل  لدينا مثلا العناصر البشرية التي يمكن تدريبها لتدعيم  هذا القطاع وكيف نبدأ في أعداد خطة عمل  مرتبطة بجدول زمني لضمان التنفيذ وما هو دور الحكومات العربية في دعم  ذلك  وهل سيساهم هذا القطاع في حل جزء من مشكلة البطالة أم إننا عجزنا عن تدريب الكوادر البشرية المناسبة بالتأكيد لدينا عناصر جيدة

ونماذج مبهرة تعمل الآن داخل وخارج المنطقة العربية  ولكن القطاع يحتاج إلى المزيد  وبكثرة  ويجب  أن نبدأ في إقرار تلك الكوادر بسرعة

واعتقد أن دور الشركات  والمؤسسات  العالمية  العاملة  في القطاع يجب أن  يزيد عن ما هو عليه الآن في تحمل المسئولية في افتتاح المعاهد و المراكز التدريبية لتأهيل العاملين في قطاع أو اجتذاب عناصر جديدة للعمل فيها

و يجب أن تتحمل تكلفة التدريب بالكامل مع تقديم الإغراءات المادية المناسبة لاجتذاب عدد أكبر للعمل في هذا المجال . فالموضوع هام و وقت البداية متأخر كالعادة ولكن يجب أن نبدأ بسرعة حتى لا نفيق على كابوس إن كل شئ موجود و جاهز ولا يوجد من يضغط على زر التشغيل.

وللحديث بقية.. علاء الغاوي

aghawy@sokelasr.com