مقالات

لماذا رخصة ثانية للتليفون الثابت في مصر ؟

 ( علاء الغاوي- رئيس مجلس الأدارة)

بعد تردد وانتظار دام طويلاً تم التصريح مؤخراً عن طرح كراسة شروط الرخصة الثانية لشبكة التليفون الثابت في مصر أواخر العام الحالي 2007.

وحتي إن تأخر موعد الطرح قليلاً عن الميعاد المعلن، فالأمر أصبح يقيناً بمشارفة دخول لاعب خامس سينضم للأربعة لاعبين المتواجدين في السوق المصري حالياً وهم «شركة التليفون الثابت الوحيدة – المصرية للاتصالات والشبكات الثلاثة للمحمول حسب ترتيب عملهم في مصر (موبينيل وفودافون واتصالات مصر).

والسؤال الملح:هل مصر في حاجة فعلاً لشبكة ثانية للتليفون الثابت، وهل دخول مشغل ثاني لخدمة التليفون الثابت ذا جدوي فعلية، وهل لازال التليفون الثابت ينافس المحمول، وهل ستستمر تلك المنافسة ولصالح من؟.
أعتقد أن الإجابة علي ألسنة الجميع تسبق إجابتي بأن مصر تحتاج هذا الأمر بل أن اتخاذ هذا القرار تأخر كثيراً، لكن اليوم جاء للتخلص من عقود الإذعان التي كان يوقع عليها المشترك لتركيب خط تليفون في منزله أو مكتبة، ناهيك عن قوائم الإنتظار التي كانت تمتد لسنوات حتي يتم تركيب الخط.

لكن المواطن المصري يعيش خلال السنوات الخمس الأخيرة عصر الاتصالات الذهبي، فكادت قوائم الإنتظار تتلاشي من معظم السنترالات وانتشرت شركات المحمول التي حصدت ملايين المشتركين للشبكات الثلاث ووصل عدد مشتركي الإنترنت إلي أرقام لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعها، وهي لاتزال في زيادة مضطردة.

ومن لسان حال الناس نستطيع أن تستخلص إيمانهم بأن وجود شبكة ثانية للتليفون الثابت يمثل خدمات أفضل وخروج من مناخ الإحتكار المتمثل في وجود لاعب واحد، وبالتأكيد ستنتهي قوائم الإنتظار تماماً وستكون هناك منافسة في تخفيض سعر المكالمات مثلما حدث في المحمول والذي يصب في النهاية في مصلحة المستخدم النهائي - المشترك - الذي هو الهدف الرئيسي لأنه هوالذي يتكلم ويدفع الفواتير.
لكن يبقي سؤال يفرض نفسه علينا عن هذا المستوي السيء من الخدمة لدي شبكات المحمول الثلاث رغم الصراع المستميت بينهم علي جذب أكبر عدد من العملاء وحجم الإعلانات الغير طبيعي الذي إن دل علي شيء إنما يدل علي حجم الأرباح الطائلة التي تحققها تلك الشركات، هذا بالإضافة لسوء خدمة التليفون الثابت أيضاً.

أما الجهة المنوطة بمحاسبة تلك الشركات والحفاظ علي حقوق المشتركين وهي تتمثل في جهاز تنظيم الاتصالات، فدورها لا يخرج عن «التمثيل المشرف» فنادراً ما نسمع عن محاسبة شركة نتيجة انقطاع الخدمة أو أنها قامت بالتحقيق في شكوي جماعية عن انقطاع الحرارة في شارع كامل وكأن المستهلك المصري فرض عليه دفع الفواتير فقط سواءً رضي عن مستوي الخدمة أم لا لأننا نعمل بالمقولة القديمة (إدفع والا نشيل العدة)، وإذا كانت المنافسة لن تضيف لنا شيء ولن تستطيع تحسين الخدمة التي لا تراعيها حتي الشركات العالمية في السوق المصري، ساعتها فقط سنسأل: لماذا رخصة ثانية للتليفون الثابت في مصر؟.

وللحديث بقية.. علاء الغاوي

aghawy@sokelasr.com