مقالات

التعليم الإلكتروني بدعم تقنية الصوت والصورة .. ممنوع لمصلحة شركات الاتصالات

 ( علاء الغاوي- رئيس مجلس الأدارة)

التعليم الإلكتروني بالمنطقة العربية لا يزال ينحصر في أضيق نطاق له، وحتي الآن لم تتيح التقنية المتقدمة التي تدعي معظم الدول العربية تطبيقها أو إتاحتها لمواطنيها أن ينفتحوا علي العالم الخارجي ويتحرروا من قيود الحدود الجغرافية للمدن والقارات.

فلم يتعدي استخدام كل ما هو متاح لدينا من التكنولوجيا إلا في الصداقات والألعاب الجماعية أو نشر بعض الرسائل عبر شبكة الإنترنت كاعتقاد منا أن هذا هو أقصي ما يمكن أن نناله من التطبيقات التكنولوجية بعد أن وضعت القيود والمحاذير علي الاتصالات المباشرة عبر الإنترنت فقط لمصلحة شركات الاتصالات والتي باتت تجني أرباحاً طائلة نتيجة عدم تحرير قطاع الاتصالات والقيود الموضوعة علي استخدام وسائل اتصال أقل تكلفة وأسرع وتساعد علي استخدام تطبيقات جديدة يصعب نشرها في ظل تبادل الرسائل عن طريق الإيميل أو الشات.

مما لا شك فيه أن عدم التدخل من الحكومات لمنع وسائل الاتصال عن طريق الإنترنت والتواصل بالصوت والصورة وفقاً لتقنيات متاحة لدي الدول الأخري وغير متاحة لدينا؛ سيفتح أمامنا الباب بشكل أوسع للتعليم الإلكتروني من خلال التواصل الصوتي مع مراكز التدريب ومعاهد تعليم اللغة، وإذا كانت التزامات الحياة لدينا تمنعنا في معظم الأحيان من الإرتباط بأنشطة تدريب منتظمة والإنتقال بأنفسنا إلي مراكز التدريب للحصول علي الدورات التدريبية في قطاعات مختلفة أو حتي السفر للخارج للحصول علي درجة علمية في الدراسات العليا في العلوم المختلفة، وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن تطور تقني يفوق كل التوقعات نجد أن التطبيق يقتصر فقط علي ما تتيحه لنا حكوماتنا إلتزاماً منها بعقودها مع الشركات الحاصلة علي تراخيص إنشاء شبكات الاتصال سواء الثابتة أوالمحمولة متجاهلين بذلك حجم الخسارة الواقعة علي مواطنيهم جراء حجب استخدام تلك التقنيات في التواصل مع الجامعات ومراكز التدريب والتأهيل في العالم لتسهيل عملية التعليم عن بعد المنتشرة حالياً وعلي نطاقات واسعة.

كما أن استخدام تقنية الصوت سيفتح المجال الأوسع للتعليم الجماعي وفقاً لبرامج إختيارية تناسب كل شخص علي حده حسب الوقت والمواعيد المتاحة لديه واجتياز الإختبارات عبر شبكة الإنترنت سيتيح له الفرصة أيضاً لإتمام الدراسة والحصول علي شهادات الإجازة بتكلفة أقل بكثير وأيضاً سوف يساهم في رفع عدد الراغبين في التعليم وبكل تأكيد سيأتي بثماره علي الدول العربية ويوسع مجال الإطلاع.

وإذا كانت العديد من دول المنطقة تلوح بتحرير قطاع الاتصالات والدخول في منظومة الاتصالات العالمية إلا اننا سئمنا تلك التصريحات، ولعلها تدخل دائرة التنفيذ وتبدأ في البحث فقط عن وسيلة لتنظيم الرقابة علي بعض المصادر التي تبث لنا عبر شبكة الإنترنت بعض المواقع الغير مرغوب فيها ولا تمانع تماماً في أحقية تلك الدول في ذلك لتكون حمايةً لنا من أي إختراق خارجي.

ولكن يجب علينا أيضاً أن نرفع من ثقافة شعوبنا حتي تصل إلي أن تكون تلك الحماية نابعة من داخل كل إنسان يعي تماماً الفرق بين استخدام التكنولوجيا في تطوير نفسه ووطنه وبين استغلالها فقط في مضيعة الوقت والوصول إلي بيانات مغلوطة تسعي وبقوة إلي تشوية صورة المجتمع العربي وتنال منه لمصلحة اللوبي الغربي، وإذا كنا لا نمتلك حصة في إدارة شبكة الإنترنت أو مصادرها فدعونا نستخدمها بشكل يضمن لنا أقصي إستفادة ممكنة لضمان غدٍ أفضل.

وللحديث بقية.. علاء الغاوي

aghawy@sokelasr.com